مصر

الأنبا بافلي يترأس المؤتمر السنوي لخدمة الراعي الصالح للأمراض النفسية والعقلية بالإسكندرية

ترأس نيافة الحبر الجليل الأنبا بافلي، أسقف عام كنائس المنتزه بالإسكندرية، يوم الجمعة الماضي، المؤتمر السنوي لخدمة «الراعي الصالح» للأمراض النفسية والعقلية بالإسكندرية، والذي أُقيم بالكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية، بحضور خدام ومخدومي الخدمة من القطاعات الثلاثة بالإسكندرية.
وأكد الأنبا بافلي أهمية الخدمة في الوقت الحالي، في ظل الضغوط والمشكلات والأتعاب النفسية التي يواجهها الكثيرون، موضحًا أن ليس كل شخص يعاني بالضرورة من مرض نفسي، فقد يمر الإنسان بحالة من الحزن أو الاكتئاب لفترة قصيرة وتزول، لكن إذا استمرت الأعراض لعدة أشهر، وبدأ الشخص في العزلة والتوقف عن العمل أو ممارسة حياته بشكل طبيعي، فهنا يحتاج إلى متخصص يساعده ويقيّم حالته.
وأوضح أن دور خدام خدمة «الراعي الصالح» ليس علاج الحالات النفسية، وإنما مساعدة المخدوم على إدراك حالته وتوجيهه إلى الطبيب المتخصص عند الحاجة، مؤكدًا أن الخدمة تمثل حلقة وصل بين المخدوم والطبيب.

نصائح الأنبا بافلي 


ووجّه الأنبا بافلي نصائح للحفاظ على الصحة النفسية، منها ممارسة الرياضة والاهتمام بالصحة النفسية ومحاولة الاستمتاع بالأشياء البسيطة في الحياة، قائلًا إن الإنسان يحتاج إلى أن يتعلم كيف يفرح بالقليل، وأن مستوى الحياة لا يرتبط بامتلاك كل الكماليات، وإنما بوجود قدر من السلام والرضا.

تفاصيل خدمة الراعي الصالح للأمراض النفسية والعقلية 


وقد بدأت خدمة «الراعي الصالح» منذ نحو 25 عامًا، على يد أبونا بيشوي كامل سليمان، كاهن خدمة الصم والبكم، ثم توسعت الخدمة مع مرور الوقت، وأصبح يشارك فيها عدد من الآباء الكهنة، من بينهم القمص مرقس جبرا المسؤول عن الخدمة بالكاتدرائية المرقسية.
وتخدم الخدمة مناطق الإسكندرية المختلفة، من خلال تقسيمها إلى قطاعات، وتعمل مجموعات من الخدام بصورة دورية، إلى جانب افتقاد المرضى في المنازل، وزيارة مستشفى المعمورة، التي تضم بيوتًا نفسية للرجال والسيدات، وتستضيف المرضى خلال فترات العلاج والنقاهة.
كما تمتد أنشطة الخدمة إلى فئات متعددة، وتعمل منذ سنوات طويلة في خدمة الأطفال بلا مأوى، إلى جانب التعامل مع حالات الاضطرابات الشخصية، والأمراض النفسية والذهانية والفصام، وغيرها من الحالات التي تحتاج إلى دعم ومساندة متخصصة.
وشهد المؤتمر كلمة لنيافة الأنبا بافلي، إلى جانب كلمة للدكتور ماجد بدواني، الاستشاري النفسي، تناولتا عددًا من الموضوعات المتعلقة بالصحة النفسية والضغوط التي يتعرض لها الإنسان، وكيفية مساندة الأشخاص الذين يواجهون أزمات نفسية.
وتناول المؤتمر تأثير الضغوط الخارجية على الحديث الداخلي للإنسان، موضحًا أن الضغوط المتزايدة، خاصة لدى الأطفال والشباب، يمكن أن تؤثر على طريقة تفكير الإنسان وتزيد من القلق وتؤثر على تقديره لذاته، وقد تنعكس على صحته الجسدية والنفسية.
كما تطرق المؤتمر إلى أهمية تحسين الحديث الداخلي مع النفس، وأن يتعلم الإنسان التصالح مع نفسه وتقبلها وفهم مشاعره واحتوائها، إلى جانب أهمية العلاج الجماعي والتأهيل المجتمعي داخل المدارس والكنائس والبيوت، بما يساعد على بناء علاقات صحية قائمة على الحدود السليمة والتعامل المتوازن مع الآخرين.
وأكد المشاركون أن دور الخدمة يتمثل في استقبال الأشخاص الذين يعانون من ضغوط نفسية أو اضطرابات نفسية، ومساعدتهم بالأدوات المتخصصة المتاحة داخل الخدمة، خاصة الحالات التي وصلت إلى مراحل أثرت على حياتهم وعلاقاتهم وعملهم بشكل كبير.
وأشار المشاركون إلى أن المؤتمر ركز بصورة أساسية على التوعية النفسية، وشرح الفرق بين الشخص الذي يمر بضغوط نفسية، ومن يعاني من اضطراب أو مرض نفسي ويحتاج إلى مساعدة متخصصة، مع التأكيد على أهمية التكامل بين الدعم الروحي والمساندة النفسية والعلاج المتخصص.
كما يتم العمل كفريق في مساندة الأشخاص الذين يمرون بأزمات، مؤكدين أن «العلاقة قبل الإصلاح»، وأن تقديم القبول غير المشروط والرحمة يساعد الشخص على الشعور بالأمان، ومن ثم القدرة على الحديث عن صراعاته ومشكلاته.
مسؤولو المؤتمر أكدوا أن الإنسان عندما يمر بأزمة نفسية قد يشعر بأنه وحيد في معاناته وأن لا أحد يفهمه، لكن عندما ينفتح على الآخرين يكتشف أن الجميع يمرون بصراعات وتحديات مختلفة، وهو ما يساعد على كسر العزلة ومساندة بعضهم البعض.
واختُتم المؤتمر بالتأكيد على أهمية التعاون بين الخدمة والطب النفسي، وأن الكنيسة منفتحة على الاستفادة من المتخصصين في هذا المجال، من خلال خدمة «الراعي الصالح» التي تعمل على دعم ومساندة فئات قد لا يلتفت إليها الكثيرون، مع الحفاظ على دور المرشد الروحي والدعم النفسي المتخصص كلٌّ في مجاله.