شخصيات

«من غير ما يفتح ضهر المريض».. «جوفاني» طبيب ماهر كرّمه البابا تواضروس في جراحة العمود الفقري

في غرف العمليات، حيث يحبس الأهل أنفاسهم انتظارًا لخروج مشرط الجراح، كان ثمة سيناريو مرعب يطارد مرضى الغضروف والعمود الفقري: جراحة تقليدية معقدة، شقوق كبرى، وأسابيع طوال من الفراش. لكن طبيبًا مصريًا شابًا قرر أن يكتب لهذه الحكاية نهاية مختلفة تمامًا، بلمسة دقيقة تجعل المريض يغادر إلى بيته مشيًا على قدميه وفي نفس اليوم!«من غير ما يفتح ضهر المريض يقدر ينقذه».. لم تكن مجرد جملة عامية متداولة بين أروقة المستشفيات، بل كانت الخلاصة العملية لدراسة علمية فارقة قدمها الدكتور النقيب جوفاني هاني، أخصائي جراحة العظام والمفاصل بمستشفيات القوات المسلحة.
 هذه الطفرة الملموسة لم تلمس أجساد المرضى بالشفاء فحسب، بل لمست أيضًا قلب قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ليقرر تكريمه في احتفاليته الأخيرة لعام 2026 ضمن ألمع النماذج الشبابية الملهمة في مصر.
بين صرامة العسكرية ولطف المشرطلم تكن طريق "جوفاني" إلى هذا الإنجاز مفروشة بالورود، بل كانت ملحمة من الانضباط والتفرغ الكامل.
 بدأت الحكاية عام 2015 حين خطت أقدامه أبواب كلية الطب بالقوات المسلحة؛ هناك لم يتعلم الطب فقط، بل شرب عقيدة تنظيم الوقت والمثابرة التي زرعتها فيه المؤسسة العسكرية.
وبعد 6 سنوات من السهر والجهد المتواصل، تخرج عام 2021 ليدخل مضمار التدريب العملي.
 تنقل الشاب صاحب الـ 28 عامًا على مدار 4 سنوات كاملة بين مستشفيات القوات المسلحة بالقاهرة والإسكندرية خلال فترة النيابة، يمارس، ويتعلم، ويدقق، حتى اختار أخيرًا أن يواجه أصعب التحديات: "جراحة مناظير العمود الفقري" في دراسة الماجستير تحت إشراف قامات طبية عسكرية رفيعة.

فتحة صغيرة.. وحياة جديدة تشرق في نفس اليومتكمن السحر الحقيقي في البحث الذي قدمه دكتور جوفاني في التخلي تمامًا عن فكرة "الجراحة الكبرى".
 عبر فتحات مجهرية صغيرة جدًا، يستطيع المنظار الدخول إلى أدق نقطة في الفقرات، لعلاج أعتى مشاكل الغضروف والعمود الفقري دون إلحاق أذى بالأنسجة المحيطة.النتيجة؟ ألم أقل بكثير، نسبة تعافٍ قياسية، وفي حالات كثيرة، يستيقظ المريض من عمليته ليعود إلى بيته في اليوم ذاته وكأن شيئًا لم يكن. إنه انتصار حقيقي للإنسانية قبل أن يكون فتحًا طبيًا.

 بالتعاون مع زملائه، أطلق مشروعًا طبيًا واعدًا باسم «عيادة الدكتور هاوس التخصصية»، مستلهمًا الفكرة من تقديم رعاية شاملة تجعل المريض يجد كل التخصصات في مكان واحد، لتتضافر عقول أطباء متعددين في فحص الحالة وتقييمها من كافة الزوايا، والهدف علاج أدق بألم أقل.