المهجر

«الرهبنة 95% والجواز 5%؟ يبقى اتجوز».. الأنبا مكاريوس يكشف كيف تعرف دعوتك للرهبنة أم الزواج

تحدث نيافة الحبر الجليل الأنبا مكاريوس، أسقف المنيا وتوابعها، عن كيفية معرفة الإنسان إذا كان مدعوًا لحياة الرهبنة أم للزواج، موضحًا أن قرار الرهبنة يحتاج إلى يقين واستعداد حقيقي، ولا ينبغي أن يعتمد على مجرد حلم أو رؤية أو تشجيع من الآخرين.
وجاءت تصريحات الأنبا مكاريوس خلال مؤتمر الشباب الذي نظمته خدمة الدياكونية في بيج بير بولاية كاليفورنيا خلال أغسطس 2026، حيث أجاب عن تساؤلات الشباب حول التمييز بين طريق الرهبنة والحياة الزوجية.
وقال الأنبا مكاريوس في حديثه: «لو الرهبنة في فكرك 95% والجواز 5%، يبقى تتجوز»، موضحًا أن وجود رغبة ولو بسيطة في الزواج يعني أن الشخص لم يصل بعد إلى حالة اليقين الكاملة التي يحتاجها قرار الرهبنة.

صفات تساعد على التمييز بين الرهبنة والزواج


وأوضح نيافته أن الشخص الذي يفكر في الرهبنة يحتاج إلى أن يسأل نفسه عن مدى توافق شخصيته مع طبيعة الحياة الرهبانية، ومن بينها محبة الهدوء والصمت، والاتضاع، والاحتمال، والحياة الروحية والصلاة.
وأشار إلى أن وجود هذه الصفات قد يكون مؤشرًا يساعد الشخص في عملية التمييز، لكنه شدد على أن الرهبنة لا تُبنى على مجرد حلم أو رؤية، كما لا ينبغي أن يقرر الإنسان طريقه لمجرد أن شخصًا آخر أخبره بأنه مناسب للرهبنة.
وحذر الأنبا مكاريوس من أن بعض الأشخاص قد يكبرون منذ الصغر وهم مقتنعون بأن مصيرهم هو الرهبنة بسبب أفكار أو توقعات الأسرة، دون أن يكون القرار نابعًا من اختيارهم الشخصي، مؤكدًا أهمية أن يكون الإنسان صاحب القرار الحقيقي في تحديد طريق حياته.

الأنبا مكاريوس: تجربة الحياة مهمة قبل قرار الرهبنة


وقدم نيافته مجموعة من الخطوات العملية لمن يريد التأكد من دعوته للرهبنة، من بينها الذهاب إلى أحد الأديرة وقضاء فترات خلوة وتجربة الحياة الرهبانية لفترة، حتى يتعرف الشخص بصورة عملية على طبيعة هذه الحياة.
كما أكد أهمية اختبار الحياة العملية قبل اتخاذ القرار، موضحًا أنه يؤيد أن يعمل الشاب بعد التخرج لمدة سنة أو سنتين، حتى يختبر المسؤولية والوظيفة والتعامل مع المال ودوره في المجتمع، ثم يقرر بنفسه ما إذا كان مستعدًا لترك هذه الحياة والتفرغ للرهبنة.

هل هناك سن مناسب للرهبنة؟


وتحدث الأنبا مكاريوس عن السن التقريبي للرهبنة، موضحًا أن السن بالنسبة للفتاة يكون في حدود 20 إلى 25 عامًا، بينما يكون بالنسبة للشاب في حدود 25 إلى 30 عامًا، مع إمكانية اختلاف هذه الأعمار من حالة إلى أخرى.
وأكد نيافته أن هذه الأعمار ليست قاعدة ثابتة، وإنما نطاق تقريبي يمكن أن يساعد الشخص في مرحلة التمييز واتخاذ القرار.

الرهبنة ليست حلمًا أو رؤية


وشدد الأنبا مكاريوس على أن قرار الرهبنة لا ينبغي أن يعتمد على حلم أو رؤية أو مجرد كلمات من شخص آخر، وإنما يحتاج إلى قناعة شخصية واختبار حقيقي واستعداد للحياة الرهبانية.
وأوضح أن الحياة الزوجية هي الطريق الطبيعي للإنسان، بينما الرهبنة حياة تكريس واختيار، مشيرًا إلى أن الراهب نفسه جاء من أسرة تزوج فيها الأب والأم وأنجبا وربّيا أبناءهما، قبل أن يختار أحد الأبناء طريق التكريس.
واختتم الأنبا مكاريوس حديثه بالتأكيد على أهمية أن يعرف الإنسان نفسه جيدًا، وأن يختبر اختياره قبل اتخاذ قرار مصيري بشأن مستقبله، سواء كان طريقه هو الزواج وتكوين أسرة أو الرهبنة والتكريس.