مصر

انطلاق المؤتمر الليتورجي الثاني بالإسكندرية: «أؤمن وأصلي»

 احتضن مقر الكلية الإكليريكية اللاهوتية بالإسكندرية فعاليات المؤتمر الليتورجي الثاني، والذي جاء هذا العام تحت شعار عميق يعكس جوهر العبادة: «أؤمن وأصلي». وعلى مدار ثلاثة أيام متواصلة، جمع المؤتمر بين قسم العبادة والليتورجيا بالكلية ولجنة الألحان واللغة القبطية بأسقفية الشباب، ليفتح آفاقًا جديدة في فهم التراث الكنسي الزاخر.لم تكن الصلوات يومًا مجرد طقوس تُؤدّى، بل هي الوعاء الحي الذي ينقل فكر الكنيسة وعقيدتها وسفرها المقدس إلى قلوب المؤمنين. وهذا ما سلط المؤتمر الضوء عليه؛ فالممارسة الليتورجية اليومية تمنح الإيمان بساطة وعمقًا في آن واحد، حتى يجد المصلي نفسه يتعلم مستقيم الرأي ويحفظ العقيدة من خلال النغمة والكلمة، حتى وإن لم يتسنَّ له القراءة في الكتب اللاهوتية المعقدة.

«ما نؤمن به نصلي به ونحيا به».. قادة الكنيسة يرسخون الهوية

تزينت جلسات المؤتمر بفيض من المحاضرات الثرية التي دارت حول الشعار الرائد «ما نؤمن به نصلي به ونحيا به»، حيث استعرض المحاضرون كيف تشهد النصوص الطقسية على تاريخ الكنيسة وإيمانها الآبائي. وقد شهدت الفعاليات حضورًا واستضافة لنخبة من قادة الفكر اللاهوتي والطقسي في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية؛ حيث شارك نيافة الأنبا مكاريوس أسقف المنيا، ونيافة الأنبا مكاري الأسقف العام لكنائس شبرا الجنوبية ووكيل إكليريكية القاهرة، بالإضافة إلى الأستاذ الدكتور الأرشيدياكون رشدي واصف بهمان دوس رئيس قسم العبادة والليتورجيا بإكليريكية القاهرة.

أصالة النغمة القبطية.. تسليم الألحان روحًا وفنًا

ولأن العبادة القبطية لا تكتمل إلا بنغماتها الأصيلة التي تناقلتها الأجيال، شهد المؤتمر جلسات خاصة لـ "تسليم الألحان القبطية". وقد أضفى مشاركو التسليم بُعدًا روحيًا وفنيًا متميزًا، بقيادة المعلم زاهر أندراوس (مرتل كنيسة الملاك غبريال بحارة السقايين بالقاهرة)، والمعلم روماني ملاك (مرتل كاتدرائية العذراء ومارمرقس بمطرانية 6 أكتوبر وأوسيم).يأتي هذا المؤتمر ليرسخ خطوة جديدة في مسيرة الاهتمام بدراسة الليتورجيا والألحان واللغة القبطية، مؤكدًا أن صلوات الأجداد ليست مجرد ذكريات محفوظة في الكتب، بل هي إيمان حي نصليه اليوم لِنحيا به غدًا.