إحساس قوي بضرورة زيارة أبونا تادرس
روى أبونا موسى أنه في صباح ذلك اليوم، وبعد أن صلى القداس الإلهي مع نيافة الأنبا باخوميوس رئيس الدير الحالي، وتناولا معًا مائدة الأغابي، عاد إلى قلايته، وهناك شعر بإحساس قوي جدًا يدفعه إلى الذهاب لزيارة أبونا تادرس وتوديعه.
وكانت الساعة قد اقتربت من الثانية ظهرًا، فاتصل بالأنبا باخوميوس وقال له: «أرجو من نيافتك، لو هتزور أبونا تادرس، خدني معاك… الموضوع مهم جدًا بالنسبة لي».
وبعد فترة من الصمت، أجابه الأنبا باخوميوس بهدوء: «أنا رايح دلوقتي! جهّز نفسك وتعالى».
وبالفعل، توجه أبونا موسى برفقة الأنبا باخوميوس لزيارة أبونا تادرس، وقضى إلى جواره نحو خمس ساعات متواصلة.
«وشك منور بزيادة النهارده يا أبي»
وخلال الزيارة، لاحظ أبونا موسى أن وجه أبونا تادرس كان يبدو مضيئًا بصورة واضحة، فقال له مداعبًا: «وشك منور بزيادة النهارده يا أبي!».
وبحسب رواية أبونا موسى، كان أبونا تادرس في حالة من الفرح والسلام، وتحدثا لفترة طويلة، كما روى له ذكريات كثيرة عن حياته ورحلته مع الله، وكأنه كان يستعرض أجمل محطات حياته.
أبونا تادرس يروي رؤيته للأنبا باخوميوس
وكانت اللحظة الأبرز خلال اللقاء عندما أخبر أبونا تادرس أبونا موسى بأنه رأى المتنيح الأنبا باخوميوس أمامه داخل الغرفة.
فسأله أبونا موسى: «كانت رؤيا في حلم يا أبي؟».
فأجاب أبونا تادرس بثقة: «لا، كانت رؤيا مباشرة… كنت مستيقظ وعيني مفتوحة».
وعندما سأله أبونا موسى عن هيئته، وصف أبونا تادرس المتنيح الأنبا باخوميوس بأنه كان يرتدي ملابسه السوداء الشتوية، والشال حول رقبته، وكان يبدو في صحة جيدة جدًا.
وعن مجيئه منفردًا، قال أبونا تادرس: «بل جاء ومعه جماعة من القديسين».
وأضاف، بحسب الرواية، أن المتنيح الأنبا باخوميوس لم يتحدث إليه، لكنه ظل ينظر إليه في سلام، وكأنه يقول له: «أنا معك».
واستمر المشهد لفترة، ثم اختفى، لكنه ترك في قلب أبونا تادرس حالة من السلام والعزاء.
«أنا اعترفت… وأنا مستعد»
وفي أيامه الأخيرة، كان أبونا تادرس يردد:
«أنا اعترفت… وأنا مستعد».
وبعد انتهاء الزيارة، وأثناء عودتهما إلى الدير، سأل أبونا موسى الأنبا باخوميوس، رئيس الدير الحالي، عن معنى ظهور المتنيح الأنبا باخوميوس لأبونا تادرس، وهل يمكن أن تكون الرؤيا علامة على الشفاء الجسدي.
لكن إجابة الأنبا باخوميوس جاءت مختلفة، إذ قال له: «بل ليصطحبوه للمجد الأبدي».
ويقول أبونا موسى إنه التزم الصمت وقتها، دون أن يعرف أن الساعات الخمس التي قضاها بجوار أبونا تادرس ستكون آخر لقاء يجمعهما على الأرض.
«أنا جاي لك تاني يا أبي».. آخر مكالمة
أما آخر مرة سمع فيها أبونا موسى صوت أبونا تادرس، فكانت في مكالمة هاتفية قبل رحيله بيوم، عندما اتصل به ليطمئن عليه وقال له: «أنا جاي لك تاني يا أبي».
لكن أبونا تادرس رد عليه، وبنبرة مختلفة عن عادته: «لا… أنا اللي جاي الدير بقى!».
وبالفعل، جاء أبونا تادرس إلى ديره الحبيب، وفي يوم الخميس 17 سبتمبر 2026، رقد في الرب بسلام.
وفي كلماته عن أبيه الروحي، ودّعه أبونا موسى بكلمات تحمل الحزن والمحبة، مستذكرًا محبته وحنانه واهتمامه بكل من حوله، إلى جانب محبته الكبيرة للأنبا باخوميوس وحرصه على حفظ سيرته وذكراه.
ووصف أبونا موسى القمص تادرس السكندري بأنه كان رجل صلاة وسلام، مشيرًا إلى أنه عندما كان يقف أمام المذبح ويصلي القداس الإلهي، كان يشعر من حوله وكأنهم يشاركون السماء في تسبيح الله.

ساره توفيق بطرس